
ذهبت مع ابى منذ اسبوع الى أكثر الأحياء قرب لقلبى
لقضاء بعض الأمور, تجولنا فى شوارع المنشيه القديمه
كان الأمر ابسط كثيرا من اجتماعنا دون باقى الأسره
وذهابنا وحدنا, ففى أغلب الأحيان كان مثل ذلك الحدث لا يصير
الا اذا كان هناك نيتة مبيتة للوقوع بى فى فخ ما
ففى الآونه الأخيرة كان كل خروج لنا بهيئه مماثله لتلك التى كنا عليها تمهيد لمصيبة ستصيبنى راضيه ام آبيه .
سعدت كثيرا كثير حين اكتشفت أن هذه المره بريئه جدا من
اى نوايا أكرهها_ كاقناعى بعريس ما و تهديدى ان لم اطاوع رأيهم_ تشبه مرات الطفولة حين كان يصطحبنى فوق معصمه
لقربى المخصص لقلبه بصفتى ابنته البكر وشراء الحلوى او حتى مستلزمات لى او له .
كسرت الطفولة بداخلى كل القيود وانطلقت , فوجدت انى اشتهى
اشياء طفوليه جدا كلعبه راقصه ملونه مررت بجانبها او حتى كراسه وقلم وممحاه من مستلزمات المدارس المعروضه ورغبتى الجامحه فى استحضار شعور وقت التجهيز للعوده للمدرسه ذلك الشعور بالفرحة لوجودى على مشارف مرحلة جديدة الممزوج بهم حمل الحقيبة كاسره الظهر فى عز الظهر ومسؤلية تحصيل اعلى الدرجات .
تعلقت بمعصمه وكأنه يحملنى كما عودنى وتجاهلت قامتى التى اقتربت من كتفه وتجاهلت ايضا كعب حذائى العالى ودقه تناسق ألوان ملابسى وأنوثتها التى لا تمت للطفوله بشئ.
تحدثت بلهفه , بحركات طفوليه , شغلتنى جميع الألوان , بهرتنى المبانى بشبابيكها ومداخلها العتيقه , حتى المحلات المغلقه والشوارع الفارغه من الماره , وكأنى اول مرة امر من هنا ,
كل شئ اتسم بدهشه الطفوله وجمالها .
استمعنا سويا لقصائد ماجده الرومى فى رجوعنا , التى عرفتها وعشقتها على يديه , فحملنى بهدوء من يخاف علي من صدمة التغير
ونقلنى من الطفولة الى الأنوثة رويدا حين استمعنا للغزل بآذان صديقين لهما نفس الذوق .
لو تعلم ابى .. كانت من اجمل ساعات عمرى .. سأذكرها ما حييت
ساعات .. عزلتنى عن واقع أجد صعوبه فى التأقلم معه
وعمر ينفرط بين اصابعى .. وانا واقفه بلا حول عليه .. ولا معين
ساعات .. نشلتنى من دوامه الساعات .. الى عمر وردى ..
ومشاعر نقيه .. اشتقتها كثيرا ..
لحظات .. الى الآن.. أراها .. وامضه بقوة .. ترسم ابتسامتى سريعا
احبك ابى كثيرا .. شكرا لحنانك.